محمد بن زكريا الرازي

55

الحاوي في الطب

قال ج : حدوث الخراجات في الساقين في علل ذات الرئة الصعبة محمود لا محالة ، وذلك أنه بعيد من موضع العلة مائل إلى أسفل وخاصة إذا كان مع نضج ، والدليل على النضج تغير البصاق واستفراغه بكثرة من غير عسر ، فإن حدث الخراج في الساق قبل نضج المريض تخلص المريض من الخطر الذي يتخوف عليه من ذات الرئة إلا أن ذلك المفصل يعسر برؤه ، وخليق أن يزمن في بعض الأوقات ، فإن غابت هذه الخراجات بعد ظهورها وما يحتاج أن ينفث لم ينفث بعد والحمى لازمة فذلك رديء لأنه لا يؤمن أن يختلط عقل المريض ويموت لأن الخراج لم يتحلل ، ولولا ذلك لسكنت الحمى لكن رجع إلى داخل ، وإذا عرض معه ضيق النفس ماتوا ، والمشايخ يموتون في التقيح الحادث عن الرئة أكثر ومن قد طعن في السن ، وأما في سائر المتقيحات فالشباب . لأن علل الرئة والصدر يحتاج أصحابها في التخلص منها إلى بقاء ، وذلك يتم لشدة القوة القوية فالمشايخ لضعف قوتهم أقل سلامة منها ، وأما الشباب فلشدة قوتهم ينقون سريعا ، وأما سائر أصناف التقيح فيعني به الذي تكون معه حميات شديدة كالخراج في الأذن ونحوه فإن الخطر على الشباب هناك أكثر لأن الحميات فيهم أشد لكثرة حرارتهم . الثانية من « الفصول » : نفث الدم يعرض إما من ضربة أو وثبة أو ضجة أو برد شديد أو نوم على الأرض بلا وطاء . الخامسة : إذا كان بإنسان سل فكان الذي يقذفه بالسعال منتنا إذا بخر به وكان شعر رأسه ينتثر فذلك من علامات الموت ، لأن الشعر حينئذ إنما يكون سقوطه لنقصان الغذاء وفساده في الجسم ، ومن تساقط شعره من أصحاب السل ثم حدث به اختلاف فإنه يموت ، لأن سقوط الشعر منه دال على قلة أخلاطهم وضعفهم ، فإن حدث بهم مع ذلك اختلاف فذلك غاية القرب من الموت ، لأنه يذهب بالقوة البتة ، قال : إذا خرج بالنفث دم زبدي فإن ذلك من جوهر لحم الرئة ويدل دلالة خاصة على القرحة في الرئة ، وإذا خرج من صيحة « 1 » أو نحوها بنفث دم مشرق أحمر كثير ليس بزبدي فإن عرقا في الرئة انصدع ، قال : والدم الزبدي خاص بجوهر لحم الرئة إذا حدث بصاحب السل اختلاف مات . الخامسة من « الفصول » ، قال : الثلج والجليد « 2 » والأشياء المبردة عليه يحدث كثيرا انفجار الدم لأنها تفجر العروق في الصدر وتصدعها وتضر بالرئة والصدر . السابعة منه : إذا حدثت ذات الرئة عن ذات الجنب فذلك رديء وقد ذكرنا العلة في ذات الجنب ، وإذا حدث عن ذات الرئة قرانيطس فذلك رديء لأنه يكون إذا كان الخلط المولد للورم كثيرا جدا . السابعة : صاحب السل لا يزال يزداد هزالا وهو حي ما دام يقدر على أن يسعل فتنقى

--> ( 1 ) ووقع في نسخة : ضجة . ( 2 ) الجليد : الصقيع الجامد .